الواحدي النيسابوري
318
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قوله : وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ « منفعة الخمر » : ما كانوا يصيبونه من المال في بيعها ، والتّجارة فيها ، واللّذة عند شربها ، والتّقوّى بها ، و « منفعة الميسر » : ما يصاب من القمار ويرتفق به الفقراء « 1 » ؛ وليست هذه الآية المحرّمة للخمر ؛ إنما المحرّمة التي في المائدة « 2 » . قال قتادة : في هذه الآية ذمّها ، ولم يحرّمها ؛ وهي يومئذ حلال . وقال ابن عباس : كلّ شئ فيه قمار فهو من الميسر ، حتى لعب الصّبيان بالجوز والكعاب « 3 » . قوله : وَإِثْمُهُما أي : الإثم الحاصل بسببهما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ؛ لأنّ نفعهما في الدّنيا ، وما يحصل من الإثم بسببهما يضرّ بالآخرة . وقوله : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ نزلت في سؤال عمرو بن الجموح لمّا نزل قوله : ( فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) « 4 » في سؤاله أعاد السّؤال ، وسأل عن مقدار ما ينفق ؛ فنزل قوله : قُلِ الْعَفْوَ . قال ابن عباس : ما فضل من المال عن العيال ؛ وهو قول السّدّى ، وقتادة وعطاء « 5 » . وأصل « العفو » في اللغة : الزّيادة ، قال اللّه تعالى : ( حَتَّى عَفَوْا ) « 6 » أي : زادوا على ما كانوا عليه من العدد . وقال أهل التّفسير : أمروا أن ينفقوا الفضل ؛ وكان أهل المكاسب يأخذ الرجل من كسبه ما يكفيه في عامه ، وينفق باقيه إلى أن فرضت الزكاة ، فنسخت آية الزّكاة المفروضة هذه الآية ، وكلّ صدقة أمروا بها قبل نزول الزكاة « 7 » .
--> ( 1 ) حاشية ج : « أي : يطلب من الفقراء النصرة » . ( 2 ) انظر تفسيرها فيما يأتي في الجزء الثاني من هذا الكتاب عند الآية رقم 91 من سورة المائدة . ( 3 ) كما في ( تفسير القرطبي 3 : 52 ) و ( اللسان - مادة : يسر ) و « الكعاب : فصوص النرد ؛ وفي الحديث : « أنه كان يكره الضرب بالكعاب » واحدها : كعب وكعبة ، واللعب بها حرام ، وكرهها عامة الصحابة » : ( اللسان - مادة : كعب ) . ( 4 ) سورة البقرة : 215 . ( 5 ) انظر ( تفسير ابن كثير 1 : 373 ) و ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 64 ) و ( البحر المحيط 2 : 158 ) . ( 6 ) سورة الأعراف : 95 . ( 7 ) كما رواه علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس ، وقاله عطاء الخراساني والسدى . وقيل : مبينة بآية الزكاة ، قاله مجاهد وغيره ، وهو أوجه . ( تفسير ابن كثير 1 : 374 ) و ( البحر المحيط 2 : 233 ) .